محمد بن جرير الطبري
62
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عَمَلًا . ثم جاء حتى وقف عليهم فقال : السلام عليكم يا أهل الديار الموحشة ، والمحال المقفره ، من المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات أنتم لنا سلف فارط ، ونحن لكم تبع ، بكم عما قليل لاحقون اللهم اغفر لنا ولهم ، وتجاوز بعفوك عنا وعنهم ! وقال : الحمد لله الذي جعل منها خلقكم ، وفيها معادكم ، منها يبعثكم ، وعليها يحشركم ، طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف ، ورضى عن الله عز وجل ! ] ثم اقبل حتى حاذى سكه الثوريين ، ثم قال : خشوا ، ادخلوا بين هذه الأبيات . قال أبو مخنف : حدثني عبد الله بن عاصم الفائشى ، قال : [ مر على بالثوريين ، فسمع البكاء ، فقال : ما هذه الأصوات ؟ فقيل له : هذا البكاء على قتلى صفين ، فقال : اما انى اشهد لمن قتل منهم صابرا محتسبا بالشهادة ] ثم مر بالفائشيين ، فسمع الأصوات ، فقال مثل ذلك ، ثم مضى حتى مر بالشباميين ، فسمع رجه شديده ، فوقف ، فخرج اليه حرب بن شرحبيل الشبامي ، [ فقال على : ا يغلبكم نساؤكم ! ا لا تنهونهن عن هذا الرنين ! فقال : يا أمير المؤمنين ، لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثا قدرنا على ذلك ، ولكن قتل من هذا الحي ثمانون ومائه قتيل ، فليس دار الا وفيها بكاء ، فاما نحن معشر الرجال فانا لا نبكى ، ولكن نفرح لهم ، الا نفرح لهم بالشهادة ! قال على : رحم الله قتلاكم وموتاكم ! واقبل يمشى معه وعلى راكب ، فقال له على : ارجع ، ووقف ثم قال له : ارجع ، فان مشى مثلك مع مثلي فتنه للوالي ، ومذله للمؤمن ] ثم مضى حتى مر بالناعطيين - وكان جلهم عثمانية - فسمع رجلا منهم يقال له عبد الرحمن بن يزيد ، من بنى عبيد من الناعطيين يقول : والله ما صنع على شيئا ، ذهب ثم انصرف في غير شيء ! فلما نظروا إلى على أبلسوا ، فقال : وجوه قوم ما رأوا الشام